ابراهيم السيف

465

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

ولا يخاف ضررا ، وإنما الّذي نصب عينيه هو إرضاء اللّه تعالى . وهذا المبدأ الّذي انتهجه ، وتلك الصراحة الّتي ألزم نفسه بها سببت له كثيرا من الصعاب والمشاكل ، ولكنّه يستعذب ذلك في سبيل إرضاء ربه وضميره . وليس بحاجة إلى وصفه بحسن العقيدة وتحرّي الأقوال المبنية على الكتاب والسّنة ، والنهج الّذي سار عليه السّلف الصّالح من هذه الأمة ، والبعد عن كلّ ما يخل أو ينقص . هذا الطّريق المستقيم إلى اللّه تعالى أو إلى مرضاته فكل ذلك معروف عنه ، وهو رجل فرّغ نفسه وملأ وقته ، وبذل جهده وجدّه في طاعة اللّه تعالى ، فليس للدّنيا وجمعها ومتاعها وفضولها من عنايته قليل ولا كثير ، فهو منصرف عنها إلى طاعة اللّه تعالى ، وما راحته وتمتعه منها إلا استعانة بذلك على عبادة اللّه تعالى ، ممّا جعل عاداته عبادات ، ومحصوله العلمي طيب ، فله حظ وإدراك في العلوم الشّرعيّة ، وعنده من العلوم العربيّة ما يقوّم به لسانه ويعدل قلمه ، وحظه من علم الأصول أكثر من علمه بالفروع . وتقدم لنا عدم مجاملته فيما يعتقد أنّه حق . وهذا المبدأ جعل الراغبين في مجالسته قلة ، فهو - رحمه اللّه - يميل إلى الخشونة ، وعدم المرونة أكثر منه في سياسة المجالس واللين مع الجليس ، وتوجيهه بأسلوب لطيف .